سلام على الحسين،وعلى علي بن الحسين،وعلى أولاد الحسين،وعلى أصحاب الحسين،والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.   لقد وردت الكثير من النصوص الإسلامية المروية في مصادر الفريقين،والتي تؤكد على حقيقة أن الله عز وجل خلق النبي وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجميعن من نوره المقدس،وجعلهم نورا إلهيا يهدون إليه،ويدلون عليه سبحانه وتعالى.  ويطول بنا المقام كثيرا لو ذهنا نستقصي تلك النصوص ـ كتابا وسنة ـ ونفصل القول فيها ونسلط الضوء عليها إثباتا ودراسة وشرحا وتبيانا.
لو طرحنا هذا السؤال: كيف نقدم عاشوراء للبشرية؟ وأردنا أن نجيب عليه، فإننا بحاجة إلى أن نقف على جواب لسؤال آخر قبل أن ننتقل للإجابة عن هذا السؤال، والسؤال الآخر هو: كيف نقرأ الحسين (ع) والنهضة الحسينية؟ لأن كيفية قراءتنا وفهمنا لعاشوراء ولنهضة الإمام الحسين (ع) له مدخلية وتأثير كبير على الطريقة والأسلوب الذي يمكننا به أن نقدم هذه النهضة المباركة، فكلما كان فهمنا لهذه النهضة أعمق وأفضل انعكس ذلك إيجابياً على طريقة عرضنا وتقديمنا لها، والعكس بالعكس.
في القرآن الكريم آية ربانية عظيمة في بيان مستوى العقول واختلافها بين الناس،ومدى انعكاس ذلك على الفهم والاستيعاب والاستفادة من أحداث الحياة،يقول الحق سبحانه وتعالى فيها : (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها)  والسماء هي (العلو) والوادي هو (سهل الجبل المنخفض) ومعنى الآية الكريمة باختصار هو أن الله عز وجل أنزل من السماء ماء،وهي الأمطار التي سقطت على رؤوس الجبال،ثم انحدرت إلى السفح والوادي الذي هو أسفل الجبال،فسالت تلك الأودية،وحمل كل واد منها من الماء بقدره،من الكبر والصغر والضيق والسعة،فكل واد أخذ من تلك الأمطار بقدره واستيعابه.
عند مقابلة قوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) مع بقية الآية نفسها في قوله تعالى: ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) المائدة: 32، نجد أن كلمة القتل تقابل الإحياء، والقاسم المشترك بين نصي متن الآية الكريمة هو "نفس الإنسان" المعادل لـ " الناس جميعا" في القتل والإحياء، وهذه المقابلة تقدم دليلاً قاطعاً أن النفس الإنسانية لها قيمة تعادل قيمة الناس جميعاً، والتعامل معها في السلب والإيجاب هو تعامل مع البشرية كلها، وعندما يقرر رب الخلق هذه المعادلة الخطيرة، فإنه تعالى يضع للإنسان خصوصية في هذا الكون تتمحور حول حياته ذاتها واحيائها في الخير لا في الشر، فسبحانه وتعالى يريد، في الدارين، حياة الإنسان لا موته ولا عذابه.
بدأ الحديث بقوله تعالى ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)بدأ الحديث عن المشكلة الاخلاقية والنظام الاقتصادي العالمي وقسم الحديث إلى محاور ثلاثة : أ/ العلاقة الجبلّيّة التي يتطلع إليها الإنسان للإزدهار .ب/ العلاقة بين الثقافة المادية والثقافة الروحية ج/ معالم المشكلة الإقتصاديةملخص محاضرة الشيخ الجليل عبدالجليل البن سعد الليلة الثالثة من محرم 1436بدأ الحديث بقوله تعالى ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)بدأ الحديث عن المشكلة الاخلاقية والنظام الاقتصادي العالمي وقسم الحديث إلى محاور ثلاثة : أ/ العلاقة الجبلّيّة التي يتطلع إليها الإنسان للإزدهار .ب/ العلاقة بين الثقافة المادية والثقافة الروحية ج/ معالم المشكلة الإقتصادية 
لا شك بأن النهضة الحسينية التي بدأت بخروج الإمام الحسين  كان هدفها الإصلاح في امة الإسلام، وكما أن مشاكل الأمة الاسلامية وأمراضها تعتبر نموذج يتكرر لباقي الأمم والشعوب لذا استوجب ان يكون العلاج على يد رجل يستطيع ان يصنع علاجاً ونهجاً لباقي الأمم والشعوب، فلذلك كانت النهضة الحسينية عالمية بامتياز ونموذج حياً للثورات طوال التاريخ لما تحمل من مضامين واهداف تستطيع كل شعوب العالم ان تسلكه للخلاص من طواغيتها المتسلطة على رقابها بشكل دائم.
مفتتح يمثل المنبر بصورة عامة، والمنبر الحسيني بصورة خاصة، وسيلة هامة لإيصال الأفكار والمفاهيم الدينية إلى الناس، وبيان الأصول الاعتقادية والمرتكزات الأخلاقية، وتوضيح الأحكام الشرعية ومقاصدها وعللها، وتفنيد الإشكاليات ورد الشبهات، والإجابة على التساؤلات المثارة بين الفينة والأخرى.ويعد المنبر الحسيني من أقوى الوسائل التبليغية، وأكثرها تأثيراً في الجمهور، كما يجتذب المنبر -وخصوصاً في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام من كل عام- ملايين الناس من مختلف بقاع الدنيا بما لا يستطيع أي ملتقى علمي أو محفل ثقافي أن يجتذب إليه مثل هذا العدد الضخم، ومن مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية.والمنبر كما هو وسيلة لإيصال الأفكار إلى الناس، كذلك هو رسالة، ولذلك يجب أن نحافظ على مستواه العلمي الرصين، ومضمونه الديني العميق، وأن يقوم الخطباء والعلماء بتبليغ الرسالة بأمانة وشجاعة وحكمة وعلم ومعرفة.
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين،محمد بن عبد الله وعلى آله وأهل بيته الطيبين الطاهرين..أصحاب الفضيلة والسماحة،أيها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..نبارك لكم جميعاً إنشاء وتكوين هذه الجمعية المباركة التي أطلقتم عليها اسم ((جمعية الخطباء)) ونقدر ونثمن للمؤسسين والقائمين جهودهم الكبيرة التي بذلوها أثناء تأسيس هذا المشروع العظيم،إلى أن تمكنوا ــ بحمد الله وتوفيقه وبما بذلوه من جهد ونشاط ــ أن يحولوا هذا الحلم الجميل ـ الذي كان يراود الكثيرين من الخطباء ومثقفي هذا البلد الطيب الطاهر ـ إلى حقيقة ماثلة للعيان،ونبتهل إلى المولى العلي القدير أن يتقبل ذلك منهم بأحسن قبول وينفعهم به ((يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)) وأن يوفقنا جميعاً إلى تحقيق ما نصبوا إليه من أهداف سامية وغايات نبيلة خدمة للدين والمجتمع.

آخر الأخبار

أخر الصور

آخر الصوتيات

آخر الفيديوهات